اسماعيل بن محمد القونوي
141
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لانتفاء الأول لانتفاء الثاني مثل قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ [ الأنبياء : 22 ] الآية وجمع الملائكة باعتبار أفراد الرسل وأفراد ملك في قوله وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ لأنه أريد به نبينا عليه السّلام . قوله : ( على زعمكم ) فإنهم لم يعترفوا بالرسالة فالتعبير به بناء على اعتقاد المخاطب تهكما . قوله : ( إذ أنتم بشر مثلنا لا فضل لكم علينا ) تعليل للمعلل . قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 15 ] فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) قوله : ( فَأَمَّا عادٌ ) تفصيل لما أجمل الفاء « 1 » للسببية قدم عاد لأنهم مقدمون في الوجود . قوله : ( فتعظموا فيها على أهلها بغير استحقاق ) معنى بغير الحق صرفه عن الظاهر لأنه واضح لا يحتاج إلى النفي فالمعنى هو الاستحقاق . قوله : ( وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ ) « 2 » بيان « 3 » استكبارهم . قوله : ( اغترارا بقوتهم وشوكتهم قيل كان من قوتهم أن الرجل منهم ينزع الصخرة فيقلعها بيده ) اغترارا بقوتهم أشار إلى أن الاستفهام للإنكار الوقوعي فمآله النفي أي لا أشد منهم فالمراد منه إثبات الأشدية لهم بحسب العرف وإن احتمل المساواة بحسب اللغة فلذا قال اغترارا الخ وهذا منهم بيان لاستحقاقهم العظمة على زعمهم وإشارة إلى جواب الرسول عما خوفهم من العذاب وعن هذا رده اللّه تعالى أو لم يروا الخ قوله ينزع الصخرة أي يريد نزعها ليصح ما فرعه عليه لأنه عينه وكونه تفسيرا له لا يناسب . قوله : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا [ فصلت : 15 ] ) أي ألم يتفكروا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ [ الزمر : 52 ] الآية فما بالهم أن يغتروا ويقولوا ذلك جوابا عما خوفهم ولم يعلموا أن ما خوفهم من العذاب ليس من عند أنفسهم حتى يغتروا بذلك بل إنه هو من عند اللّه الذي هو أخذه شديد لا يقدر أحد أن ينجو منه ولو تظاهر الثقلان من الإنس والجان . قوله : ( قدرة فإنه قادر بالذات مقتدر ما لا يتناهى قوي على ما لا يقدر عليه غيره ) نبه قوله : قدرة فإنه قادر بالذات فسر رحمه اللّه القوة بالقدرة وفسر صاحب الكشاف بين معنى القوة والقدرة حيث قال فإن قلت القوة هي الشدة والصلابة في البنية وهي نقيضة الضعف وأما القدرة فما لأجله يصح الفعل من الفاعل من تميز بذات أو بصحة بنية وهي نقيضة العجز واللّه
--> ( 1 ) إذ التفصيل منبىء عن الإجمال السابق . ( 2 ) هذا أبلغ من القول من هو أقوى منا . ( 3 ) الأولى بيان قبحهم قولا بعد بيان شناعتهم فعلا .